قبلالابحار في موضوع التعايش علينا ان نتعرف ماذا تعني كلمة التعايش لغوياً: وهو أن يحيا الناس في ألفهٍ وموده بغض النظر عن معتقداتهم وافكارهم وقومياتهم في مكان واحد وزمان واحد.

في هذه الحياة اختلافاتٌ عديدةٌ بين الامم والدول والمجتمعات والأفراد، كاللغة والقومية والدّين وغير ذلك، ولعل أكثر تلك الاختلافات تأثيرًا على الشعوب هي اختلاف المُعتقدات الدينية ، فهنالك العديد من الأديان في هذا العالم غير الديانات السماوية الثلاث فبالإضافة للأديان السماوية وهي الإسلام والمسيحية واليهودية هنالك أديانٌ أخرى أيضًا كالبوذية والمجوسيّة والهندوسية والسيخية وغيرها من الديانات التي يعتنقها كثير من الناس حول العالم.

وهذا التنوع الديني يحتوي ايضاً على معتقدات وطوائف تختلف بما تحمله كل عقيدة من أحكام وافكار ومعتقدات مختلفه متنوعه قد تجعل المجتمعات عرضة للانقسام إذا لم يتقبل كل فرد من أفراده الاختلاف عن الآخر.

ويختفي هذا الانقسام عند الاعتراف بالآخر وبخصوصية وعدم التعرض لأي أمرٍ يتعلق بمعتقداته فلذلك يُعدّ التعايش بين الأديان من اهم الأمور التي يجب أن يقوم عليها المجتمع ويسعى لتحقيقها فيُمكننا أن نتعايش مع الأديان الأخرى من خلال إيجاد النقاط السامية المشتركة بين جميع الأديان كالحق والحب والتسامح والسلام .

وعند النظر في مبادئ جميع الاديان السماوية نجد انها تشترك بالتسامح والسلام وإذا نظرنا إلى الإنسان ذاته لوجدنا أنه قد خُلق وفُطر قلبه على الحب والسلام فإذا ما نظرتَ إلى المُحيط الذي يحيا فيه تجده إمّا ينمي فيه ذلك الحب والسلام ليصل به إلى أعلى درجاته فتراه رحيمًا عطوفًا يحب جميع مَن حوله ويُحسن إليهم وإما أن يشوه فيه تلك الفطرة السليمة الكريمة وينحدر بها إلى ظلمات الكره والحقد والأنانية وتمني الشر للآخرين وإلحاق الأذى بهم.

كيف يكون التعايش بين الأديان؟ للتعايش بين الاديان مظاهر وأشكال عديدة ومتنوّعة، فلو صنفناها لوجدنا أنَ كُلاً منها يندرج تحت نوعٍ من أنواع التعايش، فنرى في هذه الحياة،

يعد التعايش بين الاديان من اهم الامور التي يجب ان يقوم عليها المجتمع ويسعى لتحقيقها
  1. التعايش الديني :

    عندما يتقبّل الأفراد ديانات الآخرين ويحترمون شعائرهم الدينية ولا يستخفّون بها ويحترمون الحكماء والشيوخ والقدّيسين لجميع الأديان ولا ينبذون اختلاف الآخرين ويعترفون بوجودهم وبما يؤمنون به اعتراف وجودٍ وليس اعتراف صحّة . وهذا مهم جدا لنميز بين أعتراف الوجود في وطن واحد لمصلحةٍ واحده وبين حريه المعتقد بين سكان الوطن الواحد

    واختلافهم لا يعني انهم اعداء .

    ويبتعدون عن إكراه الآخرين وإجبارهم على اعتناق معتقداتهم كما أنّهم لا يقومون بالإساءة لما يعظّمه الأفراد الذين ينتمون لمعتقداتٍ مختلفة.

  2. التعايش الاقتصادي :

    وهو التعايش مع أهل الديانات الأخرى بمعنى إقامة علاقات اقتصادية تجارية مع أبناء الملل والأديان الأخرى لو نظرنا للعالم نظرةٍ خاطفه سنجد صور لكثير من العلاقات الاقتصادية القائمة بين دول تنتمي لدينَين مختلفَين، فمن شأن تلك العلاقة أن ترقى بتلك الدول للأفضل وتوطّد بينها علاقات المحبة والموده والتعاون بينهما بالاعتماد على العمل وتطويره دون النظر إلى الانتماء الديني أو العقائدي وقد يكون هذا التعاون أيضًا من خلال العمل على رفع مستوى الفقراء والارتقاء بالأمة نحو الأفضل فلا شك أنّ الاستقرار الاقتصادي يؤدي حتمًا إلى استقرار التعايش بين الشعوب .

  3. التعايش الاجتماعي:

    وهو الذي يتجسد في المجتمع من خلال أقامة علاقات صداقة مع الأنقياء من أهل الديانات الأخرى فمن شأن تلك الصداقة أن تقوي العلاقات داخل المجتمع وتغلق الطريق امام دعاة الفتنة والخراب وكذلك تُبين الصداقة ملامح النقاء لدى الطرف الآخر وتُساهم في تبادل الخبرات بين أفراد المجتمع دون النظر لذلك الاختلاف من خلال توحيد الحقوق والواجبات لجميع أفراد المجتمع بشكلٍ متساوٍ دون النظر إلى انتماءاتهم الدينية فتكون الفرص متاحةً للجميع ويشعر الفرد بالمساواة ولا تتسلل مشاعر الكراهية أو الحقد إلى قلبه. من المؤكد أن يكون ذلك التعامل الحسن مع أصحاب الديانات المختلفة فالاختلاف معهم في الدين لا يعني معاملتهم بصورة سيِئة ولكن أن نُحسِن إلى مُحسِنِهم ولا نجادل مسيئهم ثمّ تكون الخطوة الأخرى من خلال إيجاد أهداف التعايش المشتركة بين الدّيانات المختلفة التي تخدم الإنسانية وتحقّق مصالحها الأساسية بالاعتماد على الحوار بين أفراد هذه الأديان بالإضافة إلى مد يد العون إليهم عند الحاجة لذلك وعند حصول اي خلاف بين أفراد المجتمع المتنوع فإن الحل يكمُن في العودة إلى تلك المبادئ العُليا المشتركة بينهم لإيجاد الحل المناسب الذي يتماشى مع جميع الشعوب ويناسبهم.

    التعايش السلمي وتقبل الآخر بمذاهبه ومعتقداته وأفكاره هذا ما تسعى له الشعوب الواعيه المثقفه لتحقق بناء مجتمع ثابت منظم وبيئه صحيه لحياة كريمه هانئه.

    فالتعايش السلمي تعبير يراد منه خلق جو من التفاهم بين الشعوب والأمم بعيداً عن النزاعات والحروب والعنف.

مجلة صبا